عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
183
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
يونس بن عيسى بن عبد الله بن رفيع وكنيته أبو محمد أحد أئمة القوم وعلمائهم والمتكلمين في علوم الإخلاص والرياضات وعيوب الأفعال صحب خاله محمد بن سوار وشاهد ذا النون المصري سنة خروجه إلى الحج وأسند الحديث وأنسد عنه قال الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا وإذا انتبهوا ندموا وإذا ندموا لم تنفعهم الندامة وقال شكر العلم العمل وشكر العمل زيادة العلم وقال ما من قلب ولا نفس إلا والله مطلع عليه في ساعات الليل والنهار فأي قلب أو نفس رأى فيه حاجة إلى سواه سلط عليه إبليس وقال الذي يلزم الصوفي ثلاثة أشياء حفظ سره وأداه فرضه وصيانة فقره وقال من أراد أن يسلم من الغيبة فليسد على نفسه باب الظنون فمن سلم من الظن سلم من التجسس ومن سلم من التجسس سلم من الغيبة ومن سلم من الغيبة الزور ومن سلم من الزور سلم من سلم من البهتان وقال ذروا التدبير والاختيار فأنهما يكدران على الناس عيشهم وقال الفتن ثلاثة فتنة العامة من إضاعة العلم وفتنة الخاصة من الرخص والتأويلات وفتنة أهل المعرفة أن يلزمهم حق في وقت فيؤخرونه إلى وقت الثاني وقال أصولنا ستة التمسك بكتاب الله والاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل الحلال وكف الأذى واجتناب الآثام وأداء الحقوق وقال لامعين إلا الله ولا دليل إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا زاد إلا التقوى ولا عمل إلا الصبر عليه وقال الأعمال بالتوفيق والتوفيق من الله ومفتاحه الدعاء والتضرع وطريقة سهل تشبه طريق الملامتية وله كرامات كثيرة وكان يعتقد مذهب مالك رضي الله عنهما انتهى ملخصا وقال في الحلية عامة كلامه في تصفية الأعمال من المعايب والإعلال وأسند عنه فيها أنه قال من كان اقتداؤه بالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن في قلبه اختيار لشيء من الأشياء سوى ما أحب الله ورسوله وقال الدنيا كلها جهل إلا العلم منها والعلم كله وبال إلا العمل به والعمل كله هباء منثور إلا